محمد جمال الدين القاسمي
255
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ما أخذ منه حيّا ، وطعامه ما لفظه ميتا . قال ابن كثير : وهذا ما روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وعبد اللّه بن عمرو وأبي أيوب الأنصاريّ رضي اللّه عنهم ، وعن غير واحد من التابعين . روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بكر قال : طعامه كل ما فيه . وعن ابن المسيب : طعامه ما لفظه حيّا أو حسر عنه فمات . مَتاعاً لَكُمْ أي : تمتيعا للمقيمين منكم يأكلونه طريا وَلِلسَّيَّارَةِ منكم يتزودونه قديدا . و ( السيارة ) القوم يسيرون . أنّث على معنى الرفقة والجماعة . تنبيهان : الأول : قال ابن كثير : استدل الجمهور على حل ميتته بهذه الآية ، وبما رواه الإمام مالك « 1 » عن ابن وهب وابن كيسان عن جابر قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثا قبل الساحل . فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح وهم ثلاثمائة - قال وأنا فيهم - قال : فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد . فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش . فجمع ذلك كله فكان مزوديّ تمر ، قال : فكان يقوّتنا كل يوم قليلا قليلا حتى فني ولم تصبنا إلا تمرة تمرة ، فقلت : وما تغني تمرة ؟ فقال : لقد وجدنا فقدها حين فقدت . قال ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظّرب . فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة . ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا . ثم أمر براحلة فرحلت ، ثم مرت تحتها ولم تصبها . وهذا الحديث مخرج من ( الصحيحين ) « 2 » وله طرق عن جابر . وفي ( صحيح مسلم ) « 3 » عن جابر : وتزودنا من لحمه وشائق . فلما قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال : هو رزق أخرجه اللّه لكم . هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ؟ قال : فأرسلنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه فأكله . وفي بعض روايات مسلم : أنهم كانوا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين وجدوا هذه السمكة .
--> ( 1 ) أخرجه في الموطأ في : صفة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، حديث 24 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الشركة ، 1 - باب الشركة في الطعام ، حديث 1226 . ومسلم في : الصيد والذبائح ، حديث 17 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الصيد والذبائح ، حديث 17 .